السيد مرتضى الحسيني اليزدي الفيروز آبادي

104

عناية الأصول في شرح كفاية الأصول

بعدم لزوم الإتيان بما قامت الأمارة على وجوبه . . . إلخ وعلى الالتزام الثاني يشكل بأنه كيف يكون التوفيق بذلك مع احتمال أحكام فعلية بعثية أو زجرية في موارد الطرق والأصول . . . إلخ . ( قوله كما لا يصح التوفيق بان الحكمين ليسا في مرتبة واحدة . . . إلخ ) ولعله إشارة إلى ما أفاده الشيخ أعلى الله مقامه في أول البراءة وفي أول التعادل والتراجيح أيضا ( قال ) في أول البراءة ما لفظه ومما ذكرنا من تأخر مرتبة الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي لأجل تقييد موضوعه بالشك في الحكم الواقعي يظهر لك وجه تقديم الأدلة على الأصول لأن موضوع الأصول يرتفع بوجود الدليل فلا معارضة بينهما لا لعدم اتحاد الموضوع بل لارتفاع موضوع الأصل وهو الشك بوجود الدليل ألا ترى انه لا معارضة ولا تنافي بين كون حكم شرب التتن المشكوك حكمه هي الإباحة وبين كون حكم شرب التتن في نفسه مع قطع النّظر عن الشك فيه هي الحرمة فإذا علمنا بالثاني يعني الدليل لكونه علميا والمفروض سلامته عن معارضة الأول يعني الأصول خرج شرب التتن عن موضوع دليل الأول وهو كونه مشكوك الحكم لا عن حكمه حتى يلزم تخصيص وطرح لظاهره ( وقال ) في أول التعادل والتراجيح ما لفظه وكيف كان فلا يتحقق يعني التعارض الا بعد اتحاد الموضوع والا لم يمتنع اجتماعهما ومنه يعلم أنه لا تعارض بين الأصول وما يحصله المجتهد من الأدلة الاجتهادية لأن موضوع الحكم في الأصول الشيء بوصف انه مجهول الحكم وفي الدليل نفس ذلك الشيء من دون ملاحظة ثبوت حكم له فضلا عن الجهل بحكمه فلا منافاة بين كون العصير المتصف بجهالة حكمه حلالا على ما هو مقتضي الأصل وبين كون نفس العصير حراما كما هو مقتضي الدليل الدال على حرمته ( انتهى ) ولكن مقصوده أعلى الله مقامه في كلا الموضعين نفي المعارضة بين الأدلة الاجتهادية والأصول